غلطة سراي 2-2 تشوروم إف كي: ثنائية أوسيمين تُنقذ حامل اللقب بعد فزعة الوافد الجديد في الوقت بدل الضائع
تشوروم إف كي المُرقّى حديثاً يسجل أول أهدافه في تاريخ الدوري التركي الممتاز، ويتقدم بعشرة لاعبين، ولا يُوقفه سوى رأسية متأخرة لفيكتور أوسيمين في مباراة لن تُنسى بالنسبة له في أولى ظهوراته بالدرجة الأولى
بقلم د. طلال عثمان – من ملعب رامس بارك
الجمعة 14 أغسطس 2026
كان غلطة سراي يريد لهذه الليلة أن تكون احتفالاً بالتتويج. لكن في ليلة افتتاح الفريق حامل اللقب أربع مرات متتالية لدفاعه عن اللقب، اضطر إلى النجاة من فريق لم يكن أصلاً ضمن الدوري الممتاز قبل أسبوع واحد فقط. تشوروم إف كي، المُرقّى حديثاً والذي خاض أولى مبارياته في الدرجة الأولى من الكرة التركية، واجه غلطة سراي بجرأة اقتربت من قلة الأدب الرياضي، وتقدّم في النتيجة رغم لعبه بعشرة لاعبين، ولم يُهزم إلا في أقسى الظروف – برأسية لفيكتور أوسيمين جاءت في عمق مباراة كادت تنتهي بإذلال لأصحاب الأرض.
لم يكن هناك في اللقطات الافتتاحية ما يوحي بالدراما القادمة. غلطة سراي، بقيادة لوكاس توريرا في خط الوسط، سيطر على الكرة والمساحات لفترات طويلة، وأوسيمين تصدى له الحارس ماركوس فيليبي مرتين قبل أن يكسر أخيراً الجمود في الدقيقة 53، مسدداً كرة توريرا ليُطلق موجة احتفال بدت وقتها روتينية في ملعب رامس بارك.
لكن الروتين لم يدم طويلاً. بعد ست دقائق فقط، انطلق ألكسندروس كيزيريديس من عمق ملعبه ليصل إلى حافة منطقة جزاء غلطة سراي ويسدد كرة سكنت الزاوية العليا، عاجزاً حارس المرمى أوغوركان تشاكير عن فعل أي شيء سوى مشاهدتها تمر – تسديدة بقدر ما كانت جريئة كانت تاريخية، إذ مثّلت أول هدف لتشوروم في تاريخ الدوري التركي الممتاز، وجاءت في أكثر الأماكن التي لم يكن يتوقعها أحد، لتعادل النتيجة 1-1. وبعد دقيقتين فقط، تقدّم الضيوف في النتيجة: خيسوس راميريز انتهز خطأً من دافينسون سانشيز ليضع الكرة بعيداً عن متناول تشاكير، تاركاً قطاعاً من الجماهير التي تجاوز عددها الخمسين ألفاً داخل رامس بارك في صمت مطبق.
جاء رد فعل غلطة سراي بفقدان الانضباط قبل أن يجد الإيقاع. كيزيريديس، الذي كان له الدور الأبرز في عودة تشوروم، طُرد في الدقيقة 70 بعد تدخل عنيف على يونس أكغون، ليتقلص عدد لاعبي الضيوف إلى عشرة، وهو ما كان من المفترض نظرياً أن يميل بكفة المواجهة لصالح أصحاب الأرض. لكن ما تلا ذلك كان عشرين دقيقة من ضغط متزايد الحدة من غلطة سراي اصطدم بدفاع تشوروم الذي أدارَه ببراعة الحارس ماركوس فيليبي ورفض الانهيار – وسط جمهور داخل رامس بارك بدا استياؤه واضحاً، مع هتافات تطالب بـ"استقالة الإدارة" ارتفعت بينما بقيت النتيجة عالقة عند 2-1.
وأخيراً، وجد أوسيمين هدف التعادل الذي طالما هدده به ضغط غلطة سراي، في الدقيقة 90، مرتفعاً برأسية أنقذت بها فريقه من إحراج كان سيُلقي بظلاله فوراً على مشروع الدفاع عن اللقب بقيادة أوكان بوروك، في مواجهة أمام فريق مُرقّى حديثاً. وحتى في تلك اللحظة، كان هناك التواء أخير في القصة، حين كادت رأسية محمد ديوماندي في الوقت بدل الضائع أن تمنح تشوروم نتيجة كانت ستُصنّف من بين أكبر المفاجآت في تاريخ الدوري التركي الممتاز، لولا تدخل تشاكير.
وقال بوروك بعد المباراة: "هدفان غيّرا مجرى المباراة في دقيقتين تسديدة من بعيد، وكان علينا أن نعود للتغطية الدفاعية"، متتبعاً نقطة التحول في المباراة بدقة رجل أعاد مشاهدتها في ذهنه عدة مرات. ولم يوفر لاعبيه من النقد، ولا الأجواء التي سمحوا لها بالتسمم: "الأجواء في الملعب تحوّلت إلى سلبية بسرعة كبيرة جداً. أثّر ذلك على اللاعبين أيضاً"، معترفاً بصراحة بالنتيجة: "كانت هذه ليلة كان يجب أن نفوز بها."
ولم تكن هناك رغبة تُذكر لدى مدرب غلطة سراي في التوقف عند الأعذار. بدلاً من ذلك، انتقل بوروك مباشرة إلى الحديث عن سوق الانتقالات، بنبرة رجل يدرك أن التعزيزات باتت ضرورة ملحّة لا خياراً: "هذا الأسبوع سيكون مهماً – إتمام صفقة انتقال سيكون أمراً أساسياً"، قبل أن يحدد الثغرات التي يريد سدها: "نحتاج إلى ثلاثة لاعبين هجوميين – مهاجم، وجناح، وبديل في الخط الأمامي." وحين سُئل عن الأجواء العامة داخل النادي بعد بداية متعثرة، لم يجمّل الأمر: "لا أحد منا يستمتع بوضعنا الحالي"، قبل أن يُعيد التأكيد، بثقة تفوق ما استحقه الأداء، على طموحات فريقه للموسم المقبل: "نحن في بداية الدوري ولدينا القوة للفوز به مجدداً. نحن المرشح الأول."
أما بالنسبة لتشوروم إف كي وجماهيره، فسيكون هناك فخر لا إحباط في نقطة انتُزعت من حامل اللقب في أول ظهور له بالدرجة الأولى، تحققت رغم اللعب بعشرة لاعبين طوال العشرين دقيقة الأخيرة، وبُنيت على هدف سيبقى يُعاد بثه في ملخصات الكرة التركية لسنوات مقبلة. أما غلطة سراي، في المقابل، فيغادر مباراة افتتاح موسمه بشعور مزعج بأن تشكيلته، بحسب ما ظهر في هذه المباراة، لم تصل بعد إلى المستوى الجاهز الذي يُصرّ بوروك على أنها ستبلغه.
غلطة سراي 2 (أوسيمين 53، 90) – تشوروم إف كي 2 (كيزيريديس 59، راميريز 61) طُرد: كيزيريديس (تشوروم إف كي، 70) الحكم: باتوهان كولاك – حكم الفار: فداء سان ملعب رامس بارك، إسطنبول